فصل: فتح صفد

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تاريخ ابن خلدون المسمى بـ «العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر» **


 فتح جبلة

وكان وصل أسطول من صاحب صقلية مدداً للإفرنج في تلك السواحل في ستين قطعة فأرسوا بطرابلس فلما سمعوا بصلاح الدين أقلعوا إلى المغرب ووقفوا قبالتها ينضجون بسهامهم المارة بتلك الطريق فضرب صلاح الدين على ذلك الطريق سوراً من جهة البحر من المتمارس ووقف وراءه الرماة حتى سلك العسكر المضيق إلى جبلة‏.‏ ووصلها آخر جمادى وسبق إليها القاضي وملكها صلاح الدين لحينه ورفع أعلام الإسلام على سورها ونفى حاميتها إلى القلعة فاستنزلهم القاضي على الأمان‏.‏ واستمر منهم جماعة في رهن القاضي والمسلمين عند صاحب إنطاكية حتى أطلقهم‏.‏ وجاء رؤساء أهل البلد إلى طاعة صلاح الدين وهو بجبل ما بين جبلة وحماة‏.‏ وكان الطريق عليه بينهم صعباً ففتحه صلاح الدين من ذلك الوقت واستناب بجبلة سابق الدين عثمان بن الداية صاحب شيزر وسار عنها للاذقية والله تعالى أعلم بغيبه فتح اللاذقية ولما فرغ صلاح الدين من أمر جبلة سار إلى اللاذقيه فوصلها آخر جمادى الأولى وامتنع حاميتها بحصن لها في أعلى الجبل وملك المسلمون المدينة وحصروا الإفرنج في القلعتين وحفروا تحت الأسوار‏.‏ وأيقن الإفرنج بالهكلة ودخل إليهم قاضي جبلة ثالث نزولها فاستأمنوا معه‏.‏ وأمنهم صلاح الدين ورفعوا أعلام الإسلام في الحصنين وخرب المسلمون المدينة‏.‏ وكانت مبانيها في غاية الوثاقة والضخامة وأقطعها لتقي الدين ابن أخيه فأعادها إلى أحسن ما كانت من العمارة والتحصين وكان عظيم الهمة في ذلك‏.‏ وكان أسطول صقلية في مرسى اللاذقية وسخطوا ما فعله أهلها ومنعوهم من الخروج منها‏.‏ وجاء مقدمهم إلى صلاح الدين فرغب منه إقامتهم على الجزية‏.‏ وعرض في كلامه بالتهديد بإمداد الإفرنج من وراء البحر فأجابه صلاح الدين بإستهانة أمر الإفرنج وهدده فانصرف إلى أصحابه ورحل صلاح الدين إلى صهيون والله تعالى أعلم‏.‏

 فتح صهيون

ولما فرغ صلاح الدين من أمر فتح اللاذقية سار إلى قلعة صهيون وهي على جبل صعبة المرتقى بعيدة المهوى يحيط بجبلها واد عميق ضيق ويتصل بالجبل من جهة الشمال وعليها خمسة أسوار وخندق عميق فنزل صلاح الدين على الجبل لضيقها وقدم ولده الظاهر صاحب حلب فنزل مضيق الوادي‏.‏ ونصب المنجنيقات هنالك فرمى بها على الحصن ونضحهم بالسهام من سائر أصناف القسي وصابروا قليلا‏.‏ ثم زحف المسلمون ثاني جمادى الأخرى وسلكوا بين الصخور حتى ملكوا أحد أسوارها وقاتلوهم منه فملكوا عليهم سورين آخرين وغنموا جميع ما كان في البلد من الدواب والبقر والذخائر‏.‏ ولجأ الحامية إلى القلعة وقاتلهم المسلمون عليها فنادوا بالأمان فشرط عليهم مثل قطيعة القدس وملك المسلمون الحصن‏.‏ وولى عليه ناصر الدين بن كورس صاحب قلعة بوفلس فحصنه وافترق المسلمون في تلك النواحي فوجدوا الإفرنج قد فروا من حصونها فملكوها جميعاً‏.‏ وهيؤوا إليها طريقاً على عقبة صعبة لعفاء طريقها السهلة بالإفرنج والإسماعيلية والله تعالى أعلم‏.‏

 فتح بكاس والشغر

ثم سار صلاح الدين عن صهيون ثالث جمادى إلى قلعة بكاس وقد فارقها الإفرنج وتحصنوا بقلعة شغر فملك بكاس وحاصر قلعة الشغر والطريق منها مسلوك إلى اللاذقية وجبلة وصهيون فقاتلهم‏.‏ ونصب المنجنيقات عليها فقصرت حجارتها عن الوصول‏.‏ وكانوا تمنعوا وبعثوا خلال ذلك إلى صاحب إنطاكية وكان الحصن من إيالته فاستمدوه وإلا أعطوا الحصن بما قذف الله في قلوبهم من الرعب‏.‏ فلما قعد عن نصرهم استأمنوا إلى صلاح الدين وسألوه إنظار ثلاث للفتح فأنظرهم وأخذ رهنهم‏.‏ ثم سلموه بعد الثلاث في منتصف جمادى من السنة والله تعالى أعلم‏.‏

 فتح سرمين

كان صلاح الدين عند اشتغاله بفتح هذه الحصون بعث ابنه الظاهر غازياً صاحب حلب إلى سرمين وحاصرها واستنزل الإفرنج الذين بها على قطيعة أعطوها وهدم الحصن وكان فتحه آخر جمادى الأخيرة فانطلق جماعة من الأسارى كانوا بهذا الحصن وكانت هذه الفتوحات كلها في مقدار شهر وجميعها من أعمال إنطاكية والله تعالى أعلم‏.‏ فتح برزية ولما فرغ صلاح الدين من قلعة الشغر إلى قلعة برزية قبالة أفامية وتقاسمها في أعمالها‏.‏ وبينهما بحيرة من ماء العاصي والعيون التي تجري وكانوا أشد شيء في الأذى للمسلمين فنازلها في الرابع والعشرين من جمادى الأخيرة وهي متعذرة المصعد من الشمال والجنوب وصعبته من الشرق وبجهة الغرب مسلك إليها فنزل هنالك صلاح الدين ونصب المجانيق فلم تصل حجارتها لبعد القلعة وعلوها فرجع إلى المزاحفة وقسم عساكره على أمرائها وجعل القتال بينهم نوباً فقاتلهم أولاً عماد الدين زنكي بن مودود صاحب سنجار وأصعدهم إلى قلعتهم حتى صعب المرتقى على المسلمين وبلغوا مواقع سهامهم وحجارتهم من الحصن‏.‏ وكانوا يدحرجون الحجارة على المقاتلة فلا يقوم لها شيء‏.‏ فلما تعب أهل هذه النوبة عادوا وصعد خاصة صلاح الدين فقاتلوا قتالاً شديداً وصلاح الدين وتقي الدين ابن أخيه يحرضانهم حتى أعيوا وهموا بالرجوع فصاح فيهم صلاح الدين وفي أهل النوبة الثانية فتلاحقوا بهم وجاء أهل نوبة عماد على أثرهم وحمي الوطيس ورد الإفرنج على أعقابهم إلى حصنهم فدخلوه ودخل المسلمون معه‏.‏ وكان بقية المسلمين في الخيام شرقي الحصن وقد أهمله الإفرنج فعمد أهل الخيام من تلك الناحية واجتمعوا مع المسلمين في أعقاب الإفرنج عند الحصن فملكوه عنوة وجاء الإفرنج إلى قبة الحصن ومعهم جماعة من أسارى المسلمين في القيود‏.‏ فلما سمعوا تكبير إخوانهم خارج القبة كبروا فدهش الإفرنج وظنوا أن المسلمين خالطوهم فألقوا باليد وأسرهم المسلمون واستباحوهم وأحرقوا البلد وأسروا صاحبها وأهله وافترقوا في أسراهم فجمعهم صلاح الدين حتى إذا قارب إنطاكية بعثهم إليها لأن زوجة صاحب إنطاكية كانت تراسل صلاح الدين بالأخبار وتهاديه فرعى لها ذلك والله تعالى ولي التوفيق‏.‏

 فتح دربساك

ولما فرغ صلاح الدين من حصن برزية دخل من الغد إلى الجسر الجديد على نهر قرب إنطاكية فأقام عليه فلحق به فخلف العسكر ثم سار إلى قلعة دربساك ونزل عليها في رجب من السنة وهي معاقل الفداوية التي يلجأون إلى الاعتصام بها ونصب عليها المجانيق حتى هدم من سورها‏.‏ ثم هجمها بالمزاحفة وكشف المقاتلة عن سورها ونقبوا منها برجاً من أسفله فسقط‏.‏ ثم باركوا الزحف من الغد وصابرهم الإفرنج ينتظرون المدد من صاحبهم سمند صاحب إنطاكية‏.‏ فلما تبينوا عجزه استأمنوا صلاح الدين فأمنهم في أنفسهم فقط وخرجوا إلى إنطاكية‏.‏ وملك الحصن في عشرين من رجب من السنة والله تعالى أعلم‏.‏

 فتح بغراس

ثم سار عماد الدين عن دربساك إلى قلعة بغراس على تعددها وقربها من إنطاكية فيحتاج مع قتالها إلى ردء من العسكر بينه وبين إنطاكية فحاصرها ونصب عليها المجانيق فقصرت عنها لعلوها وشق عليهم حمل الماء إلى أعلى الجبل وبينما هم في ذلك إذا جاء رسولهم يستأمن لهم فأمنهم في أنفسهم فقط كما أمن أهل دربساك‏.‏ وتسلم القلعة بما فيها وخربها‏.‏ فجددها ابن اليون صاحب الأرمن وحصنها وصارت في ايالته والله أعلم‏.‏

 صلح إنطاكية

ولما فتح حصن بغراس خاف سمند صاحب إنطاكية وأرسل إلى صلاح الدين في الصلح على أن يطلق أسرى المسلمين الذين عنده‏.‏ وتحامل عليه أصحابه في ذلك ليريح الناس ويستعدوا فأجابه صلاح الدين إلى ذلك لثمانية أشهر من يوم عقد الهدنة‏.‏ وبعث إليه من استحلفه وأطلق الأسرى‏.‏ وكان سمند في هذا الوقت عظيم الإفرنج متسع المملكة وطرابلس وأعمالها قد صارت إليه بعد القمص واستخلف فيها ابنه الأكبر‏.‏ وعاد صلاح الدين إلى حلب فدخلها ثالث شعبان من السنة وانطلق ملوك الأطراف بالجزيرة وغيرها إلى بلادهم‏.‏ ثم رحل إلى دمشق وكان معه أبو فليتة قاسم بن مهنا أمير المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم قد عسكر معه وشهد فتوحه‏.‏ وكان يتيمن بصحبته ويتبرك برؤيته ويجتهد في تأنيسه وتكرمته ويرجع إلى مشورته‏.‏ ودخل دمشق أول رمضان من السنة وأشير عليه بتفريق العساكر فأبى وقال هذه الحصون كوكب وصفد والكرك في وسط بلاد الإسلام فلا بد من البدار إلى فتحها والله سبحانه وتعالى أعلم‏.‏

 فتح الكرك

كان صلاح الدين قد جهز العساكر على الكرك مع أخيه العادل حتى سار إلى دربساك وبغراس وأبعد في تلك الناحية فشد العادل حصارها حتى جهدوا وفنيت أقواتهم فراسلوه في الأمان فأجابهم‏.‏ وسلموا القلعة فملكها وملك الحصون التي حواليها وأعظمها الشوبك وأمنت تلك الناحية واتصلت إيالة المسلمين من مصر إلى القدس والله تعالى أعلم‏.‏

 فتح صفد

لما عاد صلاح الدين إلى دمشق أقام بها نصف رمضان ثم تجهز لحصار صفد عليها ونصب المجانيق وكانت أقواتهم قد تسلط عليها الحصار الأول فخافوا من نفاذها فاستأمنوا فأمنهم وملكها ولحقوا بمدينة صور والله تعالى أعلم‏.‏

 فتح كوكب

لما كان صلاح الدين على صفد خافه الإفرنج على حصن كوكب فبعثوا إليه نجدة وكان قايماز النجمي يحاصره فشعر بتلك النجدة وركب إليهم وهم مختفون ببعض الشعاب فكبسهم ولم يفلت منهم أحد‏.‏ وكان فيهم مقدمان من الاسبتارية فحملها إلى صلاح الدين على صفد فأحضرهما للقتل على عادته في الفداوية والاسبتارية فاستعطفه واحد منهما فعفا عنهما وحبسهما‏.‏ ولما فتح صفد سار إلى كوكب وحاصره وأرسل إليهم بالأمان فأصروا على الامتناع عليه فنصب عليهم المجانيق وتابع المزاحفة‏.‏ ثم عاقه المطر عن القتال وطال مقامه‏.‏ فلما انقضى المطر عاود المزاحفة وضايقهم بالسور ونقب منه برجاً فسقط فارتاعوا واستأمنوا‏.‏ وملك الحصن منتصف ذي القعدة من السنة ولحق الإفرنج بصور واجتمع الزعماء وتابعوا الرسل إلى إخوانهم وراء البحر في حوزة يستصرخونهم فتابعوا إليهم المدد واتصل المسلمون في الساحل من ايلة إلى بيروت لا يفصل بينهم إلا مدينة صور‏.‏ ولما فرغ صلاح الدين من صفد وكوكب سار إلى القدس فقضى فيه نسك الأضحى‏.‏ ثم سار إلى عكا قام بها إلى انسلاخ الشتاء والله تعالى أعلم‏.‏ فتح الشقيف ثم سار صلاح الدين في ربيع سنة خمس وثمانين إلى محاصرة الشقيف وكان لأرناط صاحب صيدا وهو من أعظم الناس مكراً ودهاء‏.‏ فلما نزل صلاح الدين بمرج العيون جاء إليه وأظهر له المحبة والميل وطلب المهلة إلى جمادى الأخيرة ليتخلص أهله وولده من المركيش بصور ويسلم له حصن الشقيف فأقام صلاح الدين هنالك لوعده‏.‏ وانقضت مدة الهدنة بينه وبين سمند صاحب إنطاكية فبعث تقي الدين ابن أخيه مسلحة في العساكر إلى البلاد التي قرب إنطاكية‏.‏ ثم بلغه اجتماع الإفرنج بصور عند المركيش وأن الأمداد وافتهم من أهل ملتهم وراء البحر‏.‏ وأن ملك الإفرنج بالشام الذي أطلقه صلاح الدين بعد فتح القدس قد اتفق مع المركيش ووصل يده له‏.‏ واجتمعوا في أمم لا تحصى وخشي أن يتقدم إليهم ويترك الشقيف وراءه فتنقطع عنه الميرة فلما انقضى الأجل تقدم إلى الشقيف واستدعى أرناط فجاء واعتذر بأن المركيش لم يمكنه من أهله وولده وطلب الامهال مرة أخرى فتبين صلاح الدين مكره فحبسه وأمره أن يبعث إلى أهل الشقيف بالتسليم فلم يجب فبعث به إلى دمشق فحبس بها‏.‏ وتقدم إلى الشقيف فحاصره بعد أن أقام مسلحة قبالة الإفرنج الذين بظاهر صور فجاءه الخبر بأنهم فارقوا صور لحصار صيدا فلقيتهم المسلحة وقاتلوهم فغلبوهم وأسروا سبعة من فرسانهم وقتلوا آخرين‏.‏ وقتل مولى لصلاح الدين من أشجع الناس وردوهم على أعقابهم إلى معسكرهم بظاهر صور‏.‏ وجاء صلاح الدين بعد انقضاء الوقعة فأقام في المسلحة رجاء أن يصادف أحداً من الإفرنج فينتقم منهم‏.‏ وركب في بعض الأيام ليشارف معسكر الإفرنج فظن عسكره أنه يريد القتال فنجعوا وأوغلوا إلى العدو‏.‏ وبعث صلاح الدين الأمراء في أثرهم يردونهم فلم يرجعوا ورآهم الإفرنج فظنوا أن وراءهم كميناً فأرسلوا من يكشف خبرهم فوجدوهم منقطعين فحملوا عليهم وأناموهم جميعاً وذلك تاسع جمادى الأولى من السنة‏.‏ ثم أنحدر إليهم صلاح الدين في عساكره من الجبل فهزمهم إلى الجسر وغرق منهم في البحر نحو من مائة دارع سوى من قتل‏.‏ وعزم السلطان على حصارهم واجتمع إليه الناس ثم عاد الإفرنج إلى صور وعاد السلطان إلى بليس ليشارف عكا ويرجع إلى ولما وصل إلى المعسكر جاء الخبر بأن الإفرنج يتعدون عن صدور مذاهبهم لحاجاتهم فكتب إلى المعسكر بعكا ووعدهم ثامن جمادى الأخيرة يواقفونه من ناحيتهم للإغارة عليهم‏.‏ وأكمن لهم في الأودية والشعاب من سائر النواحي واختار جماعة من فرسان عسكره وتقدم إليهم بأن يتعرضوا للإفرنج ثم يستطردوا لهم إلى مواضع الكمناء ففعلوا وناشبوا الإفرنج وانفوا من الاستطراد‏.‏ وطال على الكمناء الانتظار فخرجوا خشية على أصحابهم فوافوهم في شدة الحرب فانهزم المسلمون ووقع التمحيص‏.‏ وكان أربعة في الكمين من أمراء طي فعدلوا عن طريق أصحابهم وسلكوا الوادي وتبعهم بعض العسكر من موالي صلاح الدين‏.‏ ورآهم الإفرنج في الوادي فعلموا أنهم أضلوا الطريق فاتبعوهم وقتلوهم والله تعالى أعلم‏.‏ محاصرة الإفرنج أهل صور لعكا والحروب عليها كانت صور كما قدمنا ضبطها المركيش من الإفرنج الواصل من وراء البحر وقام بها وكان كلما فتح صلاح الدين مدينة أو حصناً على الأمان لحق أهلها بصور فاجتمع بها عدد عظيم من الإفرنج وأموال جمة‏.‏ ولما فتح القدس لبس كثير من رهبانهم وقسيسيهم وزعمائهم السواد حزناً على البيت المقدس‏.‏ وارتحل بطرك من القدس وهم معه يستصرخون أهل الملة النصرانية من وراء البحر للأخذ بثأر القدس فخرجوا للجهاد من كل بلد حتى النساء اللواتي يجدن القوة على الحرب‏.‏ ومن لم يستطع الخروج استأجر مكانه وبذلوا الأموال لهم‏.‏ وجاء الإفرنج من كل مكان ونزلوا بصور ومدد الرجال والأقوات والأسلحة متداركة لهم في كل وقت‏.‏ واتفقوا على الرحيل إلى عكا ومحاصرتها فخرجوا ثامن رجب من سنة خمس وثمانين وسلكوا على طريق الساحل وأساطيلهم تحاذيهم في البحر‏.‏ ومسلحة المسلمين تتخطفهم من جوانبهم حتى وصلوا إلى عكا منتصف رجب‏.‏ وكان رأي صلاح الدين أن يحاذيهم في مسيرهم لينال منهم فخالفه أصحابه واعتذروا بضيق الطريق ووعره فسلك طريقاً آخر ووافاهم على عكا وقد نزلوا عليها وأحاطوا بها من البحر إلى البحر فليس للمسلمين إليها طريق‏.‏ ونزل صلاح الدين قبالتهم وبعث إلى الأطراف يستنفر الناس فجاءت عساكر الموصل وديار بكر وسنجار وسائر بلاد الجزيرة‏.‏ وجاء تقي الدين ابن أخيه من حماة ومظفر الدين كوبري عن حران والرها وكانت أمداد المسلمين تصل في البر وامداد الإفرنج في البحر وهم محصورون في صور‏.‏ وكانت بينهم أيام مذكورة ووقائع مشهورة وأقام السلطان بقية رجب لم يقاتلهم فلما استهل شعبان قاتلهم يوماً بكماله وبات للناس على تعبية‏.‏ ثم صبحهم بالقتال ونزل بالصبر وحمل عليهم تقي الدين ابن أخيه منتصف النهار من الميمنة حملة أزالتهم عن مواقفهم وملك مكانهم واتصل بالبلد فدخلها المسلمون وشحنها صلاح الدين بالمدد من كل شيء‏.‏ وبعث إليهم الأمير حسام الدين أبا الهيجاء السمين من أكابر أمرائه من الأكراد الخطية من اربل‏.‏ ثم نهض المسلمون من الغد فوجدوا الإفرنج قد أداروا عليهم خندقاً يمتنعون به ومنعوهم القتال يومهم وأقاموا كذلك‏.‏ ومع السلطان أحياء من العرب فكمنوا في معاطف النهر من ناحية الإفرنج على الساحل للخطف منهم وكبسوهم منتصف شعبان وقتلوهم وجاؤوا برؤوسهم إلى صلاح الدين فأحسن إليهم والله تعالى أعلم‏.‏

 الوقعة على عكا

كان صلاح الدين قد بعث عن عسكر مصر وبلغ الخبر الإفرنج فأرادوا معاجلته قبل وصولهم‏.‏ وكانت عساكره متفرقة في المسالح على الجهات فمسلحة تقابل إنطاكية وملكها سمند في البلاد التي من أعمال حلب ومسلحة بحمص تحفظها من أهل طرابلس ومسلحة تقابل صور ومسلحة بدمياط والإسكندرية‏.‏ واعتزم الإفرنج على مهاجمتهم بالقتال ولم يشعروا بهم وصبحوهم لعشرين من شعبان وركب صلاح الدين وعبى عساكره وقصدوا الميمنة وعليها تقي الدين ابن أخيه فتزحزح بعض الشيء وأمده صلاح الدين بالرجال من عنده‏.‏ فحطوا على صلاح الدين في القلب فتضعضع واستشهد جماعه منهم الأمير علي بن مردان والظهير أخو الفقيه عيسى والي القدس والحاجب خليل الهكاري وغيرهم‏.‏ وقصدوا خيمة صلاح الدين فقتلوا من وزرائه ونهبوا واستشهد جمال الدين بن رواحة من العلماء ووضعوا السيف في المسلمين وانهزم الذين كانوا حوالي الخيمة ولم تسقط وانقطع الذين ولوها من الإفرنج عن أصحابهم وراءهم وحملت ميسرة المسلمين عليهم فأحجموا إلى وراء الخنادق وعادوا إلى خيمة صلاح الدين فقتلوا كل من وجدوا عندها من الإفرنج‏.‏ وصلاح الدين قد عاد من اتباع أصحابه يردهم للقتال‏.‏ وقد اجتمعوا عليهم فلم يفلت منهم أحد وأسروا مقدم الفداوية فأمر بقتله وكان أطلقه مرة أخرى‏.‏ وبلغت عدة القتلى عشرة آلاف فألقوا في النهر وأما المنهزمون من المسلمين فمنهم من رجع من طبرية ومنهم من جاوز الأردن ورجع ومنهم من بلغ دمشق‏.‏ واتصل قتال المسلمين للإفرنج وكادوا يلجون عليهم معسكرهم‏.‏ ثم جاءهم الصريخ بنهب أموالهم وكان المنهزمون قد حملوا أثقالهم فامتدت إليها أيدي الأوباش ونهبوها فكان ذلك مما شغل المسلمين عن استئصال الإفرنج وأقاموا في ذلك يوماً وليلة يستردون النهب من أيدي المسلمين ونفس بذلك عن الإفرنج بعض الشيء والله تعالى أعلم‏.‏ رحيل صلاح الدين عن الإفرنج بعكا ولما انقضت هذه الوقعة وامتلأت الأرض من جيف الإفرنج تغير الهواء وأنتن وحدث بصلاح الدين قولنج كان يعاوده فأشار عليه أصحابه بالانتقال عسى الإفرنج ينتقلون‏.‏ وإن أقاموا عدنا إليهم وحمله الأطباء على ذلك فرحل رابع رمضان من السنة وتقدم إلى عكا بحياطتها وأعلمهم سبب رحيله‏.‏ فلما ارتحل اشتد الإفرنج في حصار عكا وأحاطوا بها دائرة مع أسطولهم في البحر وحفروا خندقاً على معسكرهم وأداروا عليهم سوراً من ترابه حصناً من صلاح الدين أن أن يعود إليهم ومسلحة المسلمين قبالتهم يناوشوهم القتال فلا يقاتلونهم‏.‏ وبلغ ذلك صلاح الدين وأشار أصحابه بإرسال العساكر ليمنع من التحصين فامتنع من ذلك‏.‏ لمرضه‏.‏ فتم للإفرنج ما أرادوه وأهل عكا يخرجون إليهم كل يوم ويقاتلونهم والله تعالى أعلم‏.‏

 معاودة صلاح الدين حصار الإفرنج على عكا

ثم وصل العادل أبو بكر بن أيوب منتصف شوال في عساكر مصر ومعه الجم الغفير من المقاتلة والأصناف الكثيرة من آلات الحصار‏.‏ ووصل على إثره أسطول مصر مع الأمير لؤلؤ وكبس مركباً فغنم ما فيه ودخل به إلى عكا وبرئ صلاح الدين من مرضه وأقام بمكانه بالجزيرة إلى انسلاخ الشتاء‏.‏ وسمع الإفرنج أن صلاح الدين سار إليهم واستقلوا مسلحة المسلمين عندهم فزحفوا إليهم في صفر سنة ست وثمانين واستمات المسلمون وقتل بين الفريقين خلق‏.‏ وبلغ الخبر بذلك صلاح الدين وجاءته العساكر من دمشق وحمص وحمله فتقدم من الجزيرة إلى تل كيسان وتابع القتال على الإفرنج يشغلهم عن المسلمين فكانوا يقاتلون الفريقين‏.‏ وكان الإفرنج مدة مقامهم على عكا قد صنعوا ثلاثة أبراج من الخشب ارتفاع كل برج ستون ذراعاً وفيه خمس طبقات وغشوها بالجلود وطلوها بالأدوية التي لا تعلق النار بها‏.‏ وشحنوها بالمقاتلة وأدنوها إلى البلد من ثلاث جهات في العشرين من ربيع الأول سنة ست وثلاثين‏.‏ وأشرفوا بها على السور فكشف من عليه من المقاتلة وشرع الإفرنج في طم الخندق‏.‏ وبعث أهل عكا سابحاً في البحر يصف لهم حالهم فركب في عسكره واشتد في قتال الإفرنج فخف على أهل البلد ما كانوا فيه وأقاموا كذلك ثلاثة أيام يقاتلون الجهتين وعجزوا عن دفع الأبراج ورموها بالنفط فلم يؤثر فيها‏.‏ وكان عندهم رجل من أهل دمشق يعاني أحوال النفط فأخذ عقاقير وصنعها وحضر عند قراقوش حاكم البلد وأعطاه دواء وقال إرم بهذا في المنجنيق المقابل لإحدى الأبراج فيحترق فجرد عليه ثم وافق ورمى به في قدر‏.‏ ثم رمى بعده بقدر أخرى مملوءة ناراً فاضطرمت النار واحترق البرج بمن فيه ثم فعل بالثاني والثالث كذلك‏.‏ وفرح أهل البلد وتخلصوا من تلك الورطة فأمر صلاح الدين بالإحسان إلى ذلك الرجل فلم يقبل وقال إنما فعلته لله ولا أريد الجزاء إلا منه‏.‏ ثم بعث صلاح الدين إلى ملوك الأطراف ليستنفرهم فجاء عماد الدين زنكي بن مودود صاحب سنجار ثم علاء الدين بن طالب صاحب الموصل ثم عز الدين مسعود بن مودود وبعثه أبوه بالعساكر ثم زين الدين صاحب إربل وكان كل واحد منهم إذا وصل يتقدم بعسكره فيقاتلون الإفرنج ثم يضربون أبنيتهم‏.‏ وجاء الخبر بوصول الأسطول من مصر فجهز الإفرنج أسطولاً لقتاله وشغلهم صلاح الدين بالقتال ليتمكن الأسطول من دخول عكا فلم يشغلوا عنه وقاتلوا الفريقين براً وبحراً ودخل الأسطول إلى مرسى عكا سالماً والله تعالى أعلم بغيبه‏.‏ وصول ملك الألمان إلى الشام ومهلكه هؤلاء الألمان شعب من شعوب الإفرنج كثير العدد موصوف بالبأس والشدة وهم موطنون بجزيرة انكلطرة في الجهة الشمالية الغربية من البحر المحيط وهم حديثو عهد بالنصرانية‏.‏ ولما سار القسس والرهبان بخبر بيت المقدس واستنفار النصرانية لها قام ملكهم لها وقعد وجمع عساكره وسار للجهاد بزعمه وفسح النصارى له الطريق‏.‏ وقصد القسطنطينية فعجز ملك الروم عن منعه بعد أن كان يعد بذلك نفسه وكتب بها إلى صلاح الدين لكنه منع عنهم الميرة فضاقت عليهم الأقوات‏.‏ وعبروا خليج القسطنطينية ومروا بمملكة قليج أرسلان وتبعهم التركمان يحفون بهم ويتخطفون منهم وكان الفصل شتاء والبلاد باردة فهلك أكثرهم من البرد والجوع‏.‏ ومروا بقونية وبها قطب الدين ملك شاه بن قليج أرسلان قد غلب عليه أولاده وافترقوا في النواحي فخرج ليصدهم فلم يطق ذلك ورجع فساروا في أثره إلى قونية وبعثوا إليه بهدية على أن يأذن لهم في الميرة فأذن لهم‏.‏ واسترهنوا عشرين من أمرائه وتكاثر عليهم اللصوص فقيدوا أولئك الأمراء وحبسوهم وساروا إلى بلاد الأرمن وصاحبها كاقولي بن خطفاي بن اليون فأمدهم بالأزواد والعلوفات وأظهر طاعتهم وسار إلى إنطاكية‏.‏ ودخل ملكهم ليغتسل في نهر هنالك فغرق وملك بعده ابنه‏.‏ ولما بلغوا إنطاكية اختلفوا فبعضهم مال إلى تمليك أخيه وبعضهم مال إلى العود فعادوا كلهم‏.‏ وسار ابن الملك فيمن ثبت معه يزيدون على أربعين ألفاً وأصاحبهم الموتان وحسن إليهم صاحب إنطاكية المسير إلى الإفرنج على عكا فساروا على جبلة واللاذقية ومروا بحلب وتخطف أهلها منهم خلقاً وبلغوا طرابلس وقد أفناهم الموتان ولم يبق منهم إلا نحو ألف رجل فركبوا البحر إلى عكا‏.‏ ثم رأوا ما هم فيه من الوهن والخلاف فركبوا البحر إلى بلدهم وغرقت بهم المراكب ولم ينج منهم أحد‏.‏ وكان الملك قليج أرسلان يكاتب صلاح الدين بأخبارهم ويعده بمنعهم من العبور عليه فلما عبروا اعتذر بالعجز عنهم وافتراق أولاده واستبدادهم عليه‏.‏ وأما صلاح الدين فإنه استشار أصحابه عند وصول خبرهم فأشار بعضهم إلى لقائهم في طريقهم ومحاربتهم وأشار آخرون بالمقام لئلا يأخذ الإفرنج عكا‏.‏ ومال صلاح الدين إلى هذا الرأي وبعث العساكر من جبلة واللاذقية وشيزر إلى حلب ليحفظوها من عاديتهم والله تعالى ولي التوفيق‏.‏ واقعة المسلمين مع الإفرنج على عكا ثم زحف الإفرنج على عكا في عشر من جمادى الأخيرة من سنة ست وثمانين وخرجوا من خنادقهم إلى عساكر صلاح الدين وقصد العادل أبو بكر بن أيوب في عساكر مصر فاقتتلوا قتالاً شديداً حتى كشفهم الإفرنج عن الخيام وملكوها‏.‏ ثم كر عليهم المصريون فكشفوهم عن خيامهم وخالفهم بعض عساكر مصر إلى الخنادق فقطعوا عنهم بعض مدد أصحابهم فأخذتهم السيوف وقتل منهم ما يزيد على عشرين ألفاً‏.‏ وكانت عساكر الموصل قريباً من عسكر مصر ومقدمهم علاء الدين خوارزم شاه بن عز الدين مسعود صاحب الموصل فعدمت ميرتهم وأمر صلاح الدين بمناجزتهم على هذا الحال‏.‏ وبلغه الخبر بموت ملك الألمان وما أصاب قومه من الشتات فسر المسلمون بذلك وظنوا وهن الإفرنج به‏.‏ ثم بعد يومين لحقت بالإفرنج أمداد في البحر مع كند من الكنود يقال له الكندهري بن أخي الاقرسيس لأبيه وابن أخي ملك انكلطرة لأمه ففرق في الإفرنج أموالاً وجند لهم أجناداً ووعدهم بوصول الأمداد على أثره فاعتزموا على الخروج لقتال المسلمين‏.‏ فانتقل صلاح الدين من مكانه إلى الحزونة لثلاث بقين من جمادى الأخيرة لضيق المجال ونتن المكان من جيف القتلى‏.‏ ثم نصب الكندهري على عكا مجانيق وذبابات فأخذها أهل عكا وقتلوا عندها جموعاً من الإفرنج فلم يتمكن من متابعة ذلك ولا من إقامة الستائر عليها لأن أهل البلاد كانوا يصيبونها فعمل تلاً عالياً من التراب ونصب المجانيق من ورائه وضاقت الأحوال وقلت الميرة‏.‏ وأرسل صلاح الدين إلى الإسكندرية ببعث الأقوات في المراكب إلى عكا وبعث إلى بيروت بمثل ذلك فبعثوا مركباً ونصبوا فيها الصلبان يوهمون أنه للإفرنج حتى دخلوا إلى المرسى‏.‏ وجاءت بعد الميرة من الإسكندرية‏.‏ ثم جاءت ملكة من الإفرنج من وراء البحر في نحو ألف مقاتل للجهاد بزعمها فأخذت ببحر الإسكندرية هي وجميع ما معها‏.‏ ثم كتب البابا كبير الملة النصرانية من كنيسة برومة يأمرهم بالصبر والجهاد ويخبرهم بوصول الامداد وأنه راسل ملوك الإفرنج يحثهم على إمدادهم فازدادوا بذلك قوة واعتزموا على مناجزة المسلمين وجمروا عسكراً لحصار عكا وارتحلوا حادي عشر شوال من السنة فنقل صلاح الدين أثقال العسكر إلى على ثلاثة فراسخ من عكا ولقي الإفرنج على التعبية‏.‏ وكان أولاده الأفضل علي والظافر غازي والظاهر خضر في القلب وأخوه العادل أبو بكر في الميمنة بعساكر مصر ومن انضم إليهم وعماد الدين صاحب سنجار وتقي الدين صاحب حماة ومعز الدين سنجر شاه صاحب جزيرة ابن عمر في الميسرة وصلاح الدين في خيمة صغيرة على تل مشرف نصب له من أجل موضعه‏.‏ فلما وصل الإفرنج وعاينوا كثرة المسلمين ندموا على مفارقة خنادقهم وباتوا ليلتهم وعادوا من الشد إلى معسكرهم فأتبعوهم أهل المقدمة وتخطفوهم من كل ناحية وأحجروهم وراء خنادقهم‏.‏ ثم ناوشوهم القتال في الثالث والعشرين من شوال بعد أن أكمنوا لهم عسكراً فخرج لهم الإفرنج في نحو أربعمائة فارس واستطرد لهم المسلمون إلى إن وصلوا كمينهم فخرجوا عليهم فلم يفلت منهم أحد‏.‏ واشتد الغلاء على الإفرنج وبلغت الغرارة مائة دينار صوري مع ما كان يحمل إليهم من البلدان من بيروت على يد صاحبها أسامة ومن صيدا على يد نائبها سيف الدين علي بن أحمد المشطوب ومن عسقلان وغيرها‏.‏ ثم اشتد عليهم الحال عند هيجان البحر وانقطاع المراكب في فصل الشتاء‏.‏ ثم هجم الشتاء وأرسى الإفرنج مراكبهم بصور خوفاً عليها على عادتهم في صور الشتاء‏.‏ ووجد الطريق إلى عكا في البحر فأرسل أهلها إلى صلاح الدين ما نزل بهم وكان بها الأمير حسام الدين أبو الهيجاء السمين فشكى من ضجره بطول المقام والحرب فأمر صلاح الدين بإنفاذ نائب وعسكر إليها بدلاً منهم وأمر أخاه بماشرة ذلك فانتقل إلى جانب البحر عند جبل حيفا وجمع المراكب والشواني وبعث العساكر إليها شيئاً فشيئاً كلما دخلت طائفة خرج بدلها فدخل عشرون أميراً بدلاً من ستين كانوا‏.‏ وأهملوا أهل الرج تعينت دواوين صاحب الدين وكانوا نصارى على الجند في إثباتهم وإطلاق نفقاتهم فبلغ الحامية بعكا وضعفت وعادت مراكب الإفرنج بعد انحسار الشتاء فانقطعت الأخبار عن عكا وعنها‏.‏ وكان من الأمراء الذين دخلوا عكا سيف الدين علي بن أحمد المشطوب وعز الدين أرسلان مقدم الأسدية وابن جاولي وغيرهم‏.‏ وكان دخولهم عكا أول سنة سبع وثمانين والله سبحانه وتعالى أعلم‏.‏